الكنيسة

البطريرك يوحنا العاشر في روما

لقاء جديد يعزّز جسور أنطاكية وروما ويؤكّد وحدة الشهادة المسيحية في الشرق

3 مشاهدة
البطريرك يوحنا العاشر في روما

تتجه الأنظار في نهاية هذا الأسبوع إلى روما، حيث من المقرّر أن يزور غبطة البطريرك يوحنا العاشر يازجي، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس، الفاتيكان، في زيارة يلتقي خلالها قداسة البابا لاوون الرابع عشر وعددًا من كبار المسؤولين في الكرسي الرسولي.

وتحمل الزيارة دلالات كنسية ومسكونية تتجاوز إطار اللقاء البروتوكولي، إذ تأتي في سياق علاقة تاريخية عميقة تجمع كرسي أنطاكية الرسولي بكرسي روما، وفي مرحلة دقيقة تمرّ بها الكنائس المسيحية وشعوب الشرق الأوسط، وسط أزمات سياسية وحروب ونزاعات ونزوح وتحديات متزايدة تهدّد الإنسان واستقرار المنطقة ومستقبل الحضور المسيحي فيها.

ومن المنتظر أن يلتقي البطريرك يوحنا العاشر خلال وجوده في روما الكاردينال كورت كوخ، رئيس دائرة تعزيز وحدة المسيحيين، والكاردينال كلاوديو غوجيروتي، رئيس دائرة الكنائس الشرقية، إلى جانب ممثلين عن جماعة سانت إيجيديو. وتشكل هذه اللقاءات مساحة للحوار حول قضايا الوحدة المسيحية، ومستقبل مسيحيي الشرق، والتحديات الإنسانية والاجتماعية التي تواجه شعوب المنطقة.

لا تنطلق العلاقة بين أنطاكية وروما من الحاضر وحده، بل تضرب جذورها في بدايات المسيحية. فأنطاكية، المدينة التي دُعي فيها التلاميذ «مسيحيين»، احتلت مكانة محورية في انتشار الإيمان المسيحي، وارتبط تاريخها الرسولي ارتباطًا وثيقًا بالقديس بطرس.

ومن هنا، فإن الحوار بين أنطاكية وروما يحمل دائمًا بعدًا تاريخيًا وروحيًا خاصًا؛ فهو حوار بين كنيستين تنتميان إلى الذاكرة الرسولية للمسيحية الأولى، وتلتقيان اليوم أمام مسؤولية مشتركة تتمثل في الشهادة للإنجيل وخدمة الإنسان والدفاع عن السلام والكرامة الإنسانية.

وقد شهدت العلاقات بين بطريركية أنطاكية والفاتيكان خلال السنوات الماضية تطورًا متواصلًا، عبر الزيارات المتبادلة والاتصالات والحوار المسكوني، ولا سيما في عهد البطريرك يوحنا العاشر، الذي حرص منذ انتخابه على المحافظة على جسور التواصل والانفتاح مع الكنائس المسيحية وفي مقدّمها كنيسة روما.