مقالات

شَحْتُول: جمعتنا المحبة

أجمل ما في العلاقات الإنسانية أن يسكن الإخوة معًا؛ هذا ما شعرنا به في دار السيد جاك كلاسي، رئيس مجلس إدارة تيلي لوميار ونورسات، في شحتول. فقد اجتمعت أسرة المحطة في مناسبة إدارية، لكنها تجاوزت إطارها الإداري لتتحول إلى لقاء عائلي ، وكان الكلام نابعًا من روح العطاء، ومفعمًا بالوفاء لإرث عظيم بناه الأخ نور، الغائب الحاضر.

1 مشاهدة
شَحْتُول: جمعتنا المحبة

الإخوة، حين يسكنون في المحبة، يشبهون ثمرة التين؛ ففي داخلها بذور كثيرة، متآلفة ومتجاورة، تسكن معًا في غلاف واحد، ويجمعها طعمٌ حلو. هكذا يريدنا الله أن نسكن في المحبة داخل الكنيسة: قلوبًا متآلفة، وأرواحًا متحدة، وعبادةً تجمعنا حوله بقلب واحد.

وأجمل ما في العلاقات الإنسانية أن يسكن الإخوة معًا؛ وليس المقصود بالسكن هنا اجتماع الأجساد في بيت واحد، بل السكن الروحي، أي أن تتلاقى القلوب في المحبة، وتتحد النفوس في الإيمان، ويعبد الجميع الله بروح واحدة.

هذا ما شعرنا به في دار السيد جاك كلاسي، رئيس مجلس إدارة تيلي لوميار ونورسات، في شحتول.

فقد اجتمعت أسرة المحطة في مناسبة إدارية، لكنها تجاوزت إطارها الإداري لتتحول إلى لقاء عائلي صادق، تلاقت فيه القلوب حول مؤسستهم الإعلامية ورسالتها. وكان الكلام نابعًا من روح العطاء والتفاني، ومفعمًا بالوفاء لإرث عظيم بناه الأخ نور، الغائب الحاضر في كلّ كلمة قيلت، وفي كل موقف عُبّر عنه، ببركة وحضور صاحب الغبطة والنيافة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي.

كان لقاءً أدخل الدفء إلى قلوب أفراد هذه الأسرة، الذين نذروا أنفسهم لخدمة «الكلمة»، فخرجوا منه مزودين بالأمل والرجاء، ومطمئنين إلى أن مستقبل تيلي لوميار وشقيقاتها في أيدٍ أمينة، تحمل الرسالة وتصون الإرث وتتطلع إلى الغد بثقة وإيمان.

وفي عمق هذا اللقاء، حضر إلى ذهني قول صاحب المزامير:

«هُوَذَا مَا أَحْسَنَ وَمَا أَجْمَلَ أَنْ يَسْكُنَ الإِخْوَةُ مَعًا!»(مزمور ١٣٣: ١)

فقد سادت أجواء المحبة والوحدة بين الحاضرين، وتجسّد معنى الآية في اجتماع القلوب، والعيش بسلام ووئام، بعيدًا عن الخلافات والخصومات. وكان اللقاء صورةً حيّة لما يمكن أن تصنعه المحبة حين تصبح أساسًا للعلاقة، وروحًا للعمل، ونهجًا في خدمة الإنسان والرسالة.

لقد حمل لقاء أسرة تيلي لوميار ونور سات البركة والفرح، وكان اجتماع الإخوة في المحبة أشبه بالزيت العطر الطيب الذي يفوح عبيره، فيبعث في المكان البهجة والسلام. فحيث تكون المحبة والوحدة، يحلّ روح الله، ويشرق الحضور الإلهي، وينسكب نور الرب على القلوب التي اختارت أن تكون أمينة لرسالة المسيح.

إنها رسالة محطة آمنت منذ تأسيسها بأن الإعلام يمكن أن يكون أداةً للبشارة، ومنبرًا لنقل كلمة الله وتعاليم السيد المسيح إلى الناس في كل مكان، بروح منفتحة، وبنهج بشاري يقوم على المحبة والحوار والانفتاح وخدمة الإنسان.

الشكر للسيد جاك كلاسي وعائلته، ولا سيما عقيلته السيدة ليزا، التي منحها صاحب الغبطة والنيافة البطريرك الراعي ميدالية تكريمية تقديرًا لجهودها ومؤازرتها لرسالة تيلي لوميار ونور سات

وأرجو لهذه المحطة أن تبقى وفية لإرث مؤسسها، وأن تواصل المسيرة التي بدأها بروح المحبة والألفة والانفتاح، وأن تجمع بين أصالة الرسالة ورؤية المستقبل؛ تلك الرؤية التي وضعها مجلس الإدارة الجديد، في سبيل أن تبقى تيلي لوميار ونور سات صوتًا للبشارة، ومنارةً تنقل رسالة المسيح إلى هذا الوطن وشرقنا العزيز، وإلى العالم أجمع.

فلتبقَ المحبة التي جمعتنا في شحتول روحًا تسكن فينا، ولتبقَ هذه الأسرة واحدةً في رسالتها، متحدةً في رجائها، وأمينةً للكلمة التي نذرت نفسها لخدمتها.

آمين.